السيد محمد حسين فضل الله
298
من وحي القرآن
ملكوت اللَّه تعالى مظهر لعظمته أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويتأملوا في هذا العالم الواسع المترامي ، في ما تمثله السماوات والأرض من عوالم متنوعة في مظاهرها وخصائصها . وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ، في ما خلقه اللَّه من الموجودات التي تحتويها هذه العوالم ، والتي تتمثل فيها أسرار العظمة ومظاهر الإبداع . . . لينطلقوا من هذا النظر القائم على التفكير إلى الشعور بالمسؤولية في ما يستوحونه من إيمان باللَّه وبشرائعه ، وليعيشوا الحياة من خلال ذلك ، فيفكروا بالحساب على أساس الثواب والعقاب . وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فيدفعهم ذلك إلى الإحساس بالخوف من ضياع الفرصة من أيديهم ، فقد لا يستطيعون إصلاح ما فسد إذا لم يبادروا اليوم قبل الغد ، لا سيما أن عناصر الإيمان متوفرة لهم . فإذا لم يؤمنوا بها فبم يؤمنون ؟ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ إذ ليس هناك أيّة قاعدة للإيمان بأيّ شيء آخر . . . * * * مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ لأن للهدى أسبابه الطبيعيّة التي تحتمه كنتيجة ، فإذا لم يأخذ الإنسان بهذه الأسباب التي هيّأها اللَّه له ، كان الضلال هو نتيجة حتمية للعوامل التي أودعها اللَّه في خصائص الأشياء ، ذلك أن اللَّه لا يتدخل - بطريقة قسرية - في هدايتهم ، بل يتركهم لمصيرهم الذي اختاروه لأنفسهم . وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ المتمثل في كفرهم وتمرّدهم يَعْمَهُونَ ، أي يترددون ويتحيرون ويعيشون في أجواء الضياع في متاهات الضلال .